الحاج حسين الشاكري
468
علي في الكتاب والسنة والأدب
وصال . شجاع كما لم تكن قط شجاعة الشجعان ، فارس كما لم تكن قط فروسية الفرسان . ما تحرف إلا لقتال ، ولا فر في موطن نزال ، ولا ارتاع من كتيبة فضلا عن انسان ، ولا بارز إلا صرع وجندل ، ولا هاجم إلا أصمى وقتل . كرته لا ترتد ولا ترد . وضربته لا تحتاج إلى ضربة ثانية . ومن كتبت لهم النجاة من أعدائه ومناجزيه في معاركه ، وامتد بهم الأجل ظلوا طوال عمرهم يفاخرون بشرف وقوفهم في الحرب في مقابلته . بل كانت العرب - وإن أثخن فيها فأيتم منها من أيتم ، وأيم منها من أيم - تتباهى بسقوط صناديدها صرعى بحد سيفه . قالت أخت عمرو بن عبد ود - فارس العرب الأول ، وصريعه يوم الخندق - مباهيه وهي ترثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته أبدا ما دمت في الأبد لكن قاتله من لا يعاب به * من كان يدعن قديما بيضه البلد ( 1 ) وكان دائما سباقا إلى الجهاد في سبيل الله ، مشغوفا في ميادينه بلقاء الأعداء ، يقبل ويقتحم حين يؤثر غيره من الأبطال أن يتردد ويحجم ، ويصبر على استعار القتال حيثما يستعصي الصبر على كل جلد صبور ، ويغالب الموت بالارتماء بين أنيابه فيهرع الموت إلى الفرار . سيفه من سرعة دورانه في المعامع يبدو كغابة من سلاح ، ويمينه تباري الكتائب في حش رقاب الأعداء ، حتى لكأنه جيش موفور العدد والعتاد . سقط على أرض بدر الكبرى سبعون مشركا صرعى ، قتل وحده
--> ( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 7 / 127 ، بيضة البلد : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أي إنه فرد ليس مثله في الشرف .